ابراهيم اسماعيل الشهركاني
348
المفيد في شرح أصول الفقه
الوضع للأعم لا صلاة صحيحة . ومن نحو : « لا صلاة لحاقن » لا صلاة كاملة بناء على قيام الدليل إن الحاقن لا تفسد صلاته . . . وهكذا . وهذه القرينة - وهي قرينة مناسبة الحكم للموضوع - لا تقع تحت ضابطة معينة ، ولكنها موجودة على الأكثر ( 1 ) ، ويحتاج إدراكها إلى ذوق سليم . تنبيه وتحقيق ليس من البعيد أن يقال : إن المحذوف في جميع مواقع ( لا ) التي هي لنفي الجنس هو كلمة موجود أو ما هو بمعناها ، غاية الأمر : أنه في بعض الموارد تقوم القرينة على عدم إرادة نفي الوجود والتحقق حقيقة ، فلا بد حينئذ من حملها على نفي التحقق ادعاء وتنزيلا بأن ننزل الموجود منزلة المعدوم باعتبار عدم حصول الأثر المرغوب فيه أو المتوقع منه ( 2 ) . يعني : يدعى إن الموجود الخارجي ليس من أفراد الجنس الذي تعلق به النفي تنزيلا ، وذلك لعدم حصول الأثر المطلوب منه ( 3 ) ، فمثل : « لا علم إلا بعمل » معناه : إن العلم بلا عمل كلا علم إذ لم تحصل الفائدة المترقبة منه ، ومثل : « لا إقرار لمن أقر بنفسه على الزنا » معناه : إن إقراره كلا إقرار باعتبار عدم نفوذه عليه ، ومثل : « لا سهو لمن كثر عليه السهو » معناه : إن سهوه كلا سهو باعتبار عدم ترتب آثار السهو عليه من سجود أو صلاة أو بطلان الصلاة . هذا إذا كان النفي من جهة تكوين الشيء ( 4 ) ، وأما إذا كان النفي راجعا إلى عالم التشريع ( 5 ) ، فإن كان النفي متعلقا بالفعل دل نفيه على عدم ثبوت حكمه في